علي بن عبد الكافي السبكي

319

فتاوى السبكي

تخرج لذلك ولغيره من كل ما تريد لحاجة ولغير حاجة فلا يجوز ولا يقتضيه قول الأصوليين لأن إفراد غير تلك الحالة لم يدخل في السؤال ولا في الجواب فكيف يكون عاما فيها وهذا الذي قلناه هو ميزان كقولنا ترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال ومن تأمل ما قلناه في هذه الواقعة فهم تنزيله على كل صورة سواها وعلم أنه لا حاجة إلى قوله هل علم أو ما علم لأن ما ذكرناه لا يحتاج إلى ذلك لا ننزله منزلة النطق بالعام في جزاء شرط فالواقعة بعمومها كالشرط وقول النبي صلى الله عليه وسلم كالجزاء دع يحصل علم أو لم يحصل كالنطق بالعام ابتداء وأما وقائع الأحوال فليس فيها إلا واقعة مجردة عن لفظ الشارع فلا حجة فيها ما قاله المذكور من احتمال العلم قاله الإمام فخر الدين في المحصول على جلالته ونحن نخالفه ونقتدي بمن هو أجل منه وهو الشافعي رضي الله عنه فالذي قاله صاحب التتمة تقييد لنوع حاجة الخروج لأجل النفقة بمن تحتاج إلى ذلك وليس فيه تقييد لغير ذلك النوع ونحن قد أبحنا لها الخروج لأنواع منها النفقة وتحصيلها ومنه الحديث ليلا وإن لم تكن حاجة قوية ولكنه يحتاج إليه في طباع البشر فرخص فيه من غير سبب ومنها جداد النخل وشبهه مما يقاس عليه لأنه مظنة الحاجة بقي هنا نظر آخر لا بد من التنبيه عليه وهو التفصيل بين أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة صفتها كذا فيجيب فهذا هو الذي نقول فيه بالعموم لكل من كان بتلك الصفة وبين أن يكون شخصا مخصوصا بهذه الصورة وهي خالة جابر والظاهر من حالها أنها ممن ليس كاف كذلك وأنكر عليها وجاءت تسأل فلم تكن من المخدرات اللواتي من عادتهن عدم الخروج فلا نرى تعدية جواز ذلك إلى كل امرأة منهن بل تعم خالة جابر ومن كانت في مثل حالها وإن كانت قد تكلف ويحصل لها من يكفيها فهذا لا يجب كما أن المرأة تكلف ترك الحديث بالليل مع صواحباتها ولم يوجبه الشرع عليها وهذا لا ينافي ما قدرناه قبل ذلك لأنا نقول التقدير أنه سئل عن خالة جابر فأباح لها فنقيس عليها من هو مثلها ويعم الأحوال من وجود